ابو القاسم الكوفي
178
الاستغاثة في بدع الثلاثة
بهم ، وإذا لزمهم ذلك فقد يجوز ان يكون في بلد رجل واحد وهو اعلمهم وأفضلهم ، فيمتنع عليهم ان يصلي بهم وإذا امتنع عليهم ذلك الفاضل فيما يصنعون ، يقدمون غيره أم يهملون الصلاة جماعة ، ولا يجمعون صلاتهم . فان قالوا : يهملون الصلاة جماعة ، فقد قصدوا تعطيل سنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في جميع الصلوات ، ونسبوا الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى أنه استن للناس سنة فضل ، ثم بعثهم بهذا القول على تعطيلها ، وقائل هذا جاهل . وان قالوا : انهم يقدمون غير الفاضل إذا امتنع عليهم الفاضل ، قيل لهم : فقد ألزمتهم الأمة جميعا خلاف الرسول ( ص ) فإذا جاز عندكم خلاف الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في هذا الحد فما في قوله من الفائدة ، إذا أجزتم تقديم غير الفاضل ، وهل يخلو قول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من أن يكون لأهل المدينة دون غيرهم ، أو هو لازم لجميع الناس في سائر البلدان . فان قالوا : هل المدينة خاصة ، كان على مدعي ذلك إقامة البينة والدليل عليه ، بخبر مجمع عليه عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا . وان قالوا : بل هو لجميع الناس ، فقيل لهم : فقد نجد جميع فقهائكم وعلمائكم في جميع الأمصار يقدمون للصلاة من هو دونهم في العلم والفضل عندهم ، فأما ان تشهدوا على فقهائكم وعلمائكم بمخالفة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عامدين متعمدين ، ومن كان في هذه الصفة كان كل من اتبعه واقتدى به في مذهبه سبيله في الخلاف على الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كسبيله ، وفي